العلامة المجلسي

363

بحار الأنوار

فمن لها ، أنالها ، لا تكذبن أنالها ، وكان المختار يأخذ أفعاله بالرجز والفراسة والخدع وحسن السياسة قال المرزباني في كتاب الشعراء : كان له غلام اسمه جبرئيل ، وكان يقول : قال لي جبرئيل ، وقلت لجبرئيل فيتوهم الاعراب وأهل البوادي أنه جبرئيل عليه السلام فاستحوذ عليهم بذلك حتى انتظمت له الأمور ، وقام باعزاز الدين ونصره ، وكسر الباطل وقصره ولما قدم أصحاب سليمان بن صرد من الشام ، كتب إليهم المختار من الحبس أما بعد فان الله أعظم لكم الاجر ، وحط عنكم الوزر ، وبمفارقة القاسطين ، وجهاد المحلين ، إنكم لن تنفقوا نفقة ولم تقطعوا عقبة ، ولم تخطوا خطوة إلا رفع الله لكم بها درجة ، وكتب لكم حسنة ، فأبشروا فاني لو خرجت إليكم جردت فيما بين المشرق والمغرب من عدوكم بالسيف بإذن الله ، فجعلتهم ركاما ، وقتلتهم فذا وتوأما ، فرحب الله لمن قارب واهتدى ، ولا يبعد الله إلا من عصى وأبى ، والسلام يا أهل الهدى فلما جاء كتابه وقف عليه جماعة من رؤساء القبائل وأعادوا الجواب : قرأنا كتابك ونحن حيث يسرك ، فإن شئت أن نأتيك حتى نخرجك من الحبس فعلنا فأخبره الرسول فسر باجتماع الشيعة له ، وقال : لا تفعلوا هذا فاني أخرج في أيامي هذه ، وكان المختار قد بعث إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب " أما بعد فاني حبست مظلوما وظن بي الولاة ظنونا كاذبة ، فاكتب في رحمك الله إلى هذين الظالمين ، وهما عبد الله بن يزيد ، وإبراهيم بن محمد كتابا عسى الله أن يخلصني من أيديهما بلطفك ومنك والسلام عليك " فكتب إليهما ابن عمر " أما بعد فقد علمتما الذي بيني وبين المختار من الصهر والذي بيني وبينكما من الود فأقسمت عليكما لما خليتما سبيله ، حين تنظران في كتابي هذا والسلام عليكما ورحمة الله وبركاته " فلما قرأ الكتاب ، طلبا من المختار كفلاء فأتاه جماعة من أشراف الكوفة ، فاختارا منهم عشرة ضمنوه ، وحلفاه أن